آقا بن عابد الدربندي

217

خزائن الأحكام

في شرطية ستر الساقين إذا ليس الجورب وجزئية التكبير وهذا مما لا يتعقل فيه الاستصحاب والثانية ما يكون فيه الشك بدويّا والمشكوك فيه اثنائيا كان شك قبل الدخول في الصّلاة في جزئية السورة وشرطية عدم انكشاف العورة في أثنائها وهذا وان كان مما يتصور فيه الاستصحاب في جلى النظر إلّا انه لا يصح التمسك به على كل من الوجوه المحتملة في المقام في دقيق النظر وامعانه فيقال ان صحّة التمسّك بالاستصحاب فرع جريانه وهو لا يمكن في المقام لعدم المستصحب لأنه لو جعل الصّحة هو المستصحب لزم الدور المضمر وذلك ان صحة التمسّك به موقوف على تحقق الصّحة في الزمان السّابق على زمان الشك وهو موقوف على العلم بالوجه بناء على ما قرر في محلّه وما عليه المعظم من عدم صحة عبادة الجاهل وان طابقت الواقع والعلم بالوجه على الفرض المذكور موقوف على الاستصحاب إذ مع عدم العلم به لا يعلم الوجه فهذا هو الدور المضمر على أن المستصحب اما ان يكون صحة الصّلاة أو الأجزاء السابقة فالأول باطل لعدم صدق الصّلاة وتحققها الا بعد الفراغ وكذا الثاني لان صحة الاجزاء ارتباطية بمعنى ان صحة كل جزء مشروط بصحة بقية الأجزاء فنقول ان المستصحب اما هو صحة الاجزاء بالصّحة الواقعية أو الظاهرية فعلى الأول لا مستصحب في البين لكون الشك ح شكا ساريا فلا « 1 » يجرى الاستصحاب الا في الثاني لا لعدم تعقل جريانه في الأول بل لعدم التعويل عليه فيه نظرا إلى اخبار الاستصحاب فان المتبادر من اليقين فيه اليقين على وجه الاستدامة وليس الامر كل في صورة كون الشك ساريا كما لا يخفى وكذا لا تعويل عليه على الثاني لان لمتبادر من اليقين في الاخبار هو ما يكون متعلّقه اى المتيقن واقعيّا ومع التنزل فلا أقل من الاجمال فيسقط الاستدلال على أن بعد الغض والاغضاء عن ذلك كله ان الاخبار غير منصرفة إلى مثل المقام فإنها خرجت على طريقة العقلاء فهم لا يجرون الأصل في مثل المقام هذا واما الصورة الثالثة وهي التي يكون الشك والمشكوك فيه فيها اثنائيّين كأن شك في وجوب السورة مثلا في أثناء الصّلاة فهي أيضا مما لا يصحّ التمسّك فيه بالاستصحاب لان المصلّى اما قاصر أو مقصّر فعدم صحة التمسّك به للأول الوجوه السابقة ما عدا الأول مضافة إلى أن العمل بالأصل قبل الفحص غير جائز وللثاني كلها مضاف إلى ما قرر من عدم صحة عبادة الجاهل المقصّر هذا واما الصورة الرابعة وهي التي يكون المشكوك فيه فيها بدويا والشك اثنائيّا « 2 » مثل ان يبنى المكلف الشاك في وجوب التكبير مثلا على الاحتياط فدخل في الصّلاة بهذا الاعتقاد ثم شك في أصل لزوم الاحتياط فسرى منه الشك إلى لزوم التكبير فهي أيضا مما لا يصح التمسّك فيه بالاستصحاب لأنه اما مجتهد في مسئلة الاحتياط أو لا بان بنى الامر عليه جزافا ورمية غير رام فالأول لا كلام في صحة عبادته من غير احتياج إلى الاستصحاب لانعقاد الاجماع على لزوم العمل بما أدى اليه ظن المجتهد ما لم يتبدل الظن على الخلاف والثاني لا يمكن له اجراء ذلك للوجوه السابقة هذا وانا أقول وباللّه التوفيق ان التمسّك باستصحاب الصّحة في الصّورة الثالثة بل الثانية أيضا مما لا غبار فيه وقضية استلزامه الدور مندفعة أو لا بان هذا انما يبتنى على أحد القولين في المسألة اى في مسئلة العلم بالوجه وان كان أشهرهما لا على ما عليه بعض المحققين من الحكم بصحّة عبادة الجاهل إذا طابقت الواقع وثانيا بأنه بعد التنزيل والبناء على ما عليه المش نقول إن القدر المسلّم من اشتراط العلم بالوجه انما هو في غير ما نحن فيه وما يضاهيه فمصبّ المقالة المشهورية ومخره أدلتها غير ما نحن فيه والدعوى الزائدة على ذلك مصادرة بل مجازفة وثالثا بانا نفرض الكلام فيمن كان شاكا في شيء من وجوب محتمل الجزئية أو الشرطية فدخل في الصّلاة قبل بناء الامر على أحد الامرين والاجتهاد في حقية أحدهما من الحكم بالبراءة أو الاحتياط ذاهلا عن شكه « 3 » وغافلا عن عدم بنائه على شيء فلا ريب في صحّة شروعه في الصّلاة والحال كل من غير فرق في ذلك بين اجزاء الوقت المضروب للصّلاة فإذا صح التمسّك بالاستصحاب في هذه الصورة يتم الحكم في الكل بعدم القائل بالفرق ورابعا بانا نفرض الكلام فيمن كان مسلكه في الفقه مسلكا ثالثا بين الاجتهاد والتقليد فهو ممن عبادته تقبل إذ مسلكه ليس مسلكا خارجا عن جادة الشريعة فقد صرّح بذلك جمع من المحققين ومنهم السّيد الاجل الطباطبائي في منظومته وقد بيّنا الكلام في شرحها وفصلنا المرام فيه وهذا الاحتياط غير الاحتياط بالاخذ بقاعدة الشغل في الارتباطيات كما فيما نحن فيه كما لا يخفى فنقول ان من كان حاله كل ودخل الصّلاة فعدل عن هذه الطريقة الحائطة إلى طريقة الاجتهاد قبل الوصول إلى قراءة السورة مثلا وكانت هي مشكوكا فيها عنده بالنظر إلى الأدلة الاجتهادية جاز له التمسّك باستصحاب الصّحة وترك قراءة السورة به فإذا صح هذا في ذلك يتم الحكم وينسحب الامر في غيره بعدم القائل بالفصل ولا تتوهم ان ذلك من الصورة الرابعة لان المشكوك فيه فيها بدوي وليس الامر هنا كل هذا واما ساير تشقيقاته مبتدأ بقوله ان صحة الاجزاء ارتباطية إلى آخر كلامه في الصورة الثانية وما فرع عليه من الحكم بعدم الجواز التمسّك بهذا الاستصحاب فمما ضعفه بيّن لان صحة الاجزاء وان كانت ارتباطية إلّا انها مما يصح استصحابه وترتيب الآثار عليه من الحكم بصحّة بقية الأجزاء ما ذا ترك المحتمل والحكم بعدم شرطيته أو جزئيته ح كما بينا ذلك في السابق فلا ضير ولا غائلة في ان يقال إن الصّحة هنا

--> ( 1 ) لا طاريا ( 2 ) وذلك ( 3 ) هذا